الشيخ محمد إسحاق الفياض
78
المباحث الأصولية
التجاوز عن محل الجزء المشكوك إلّا بالدخول في محل الجزء الآخر المترتب عليه ، وطالما لم يدخل فيه فلا يصدق عليه هذا العنوان وان دخل في مقدماته ، لأنه بعد في محل الجزء المشكوك ولم يتجاوز عنه ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال بالرجوع والاتيان بالجزء المشكوك فيه ، فإذا شك المصلي في حال الهوي انه ركع أو لا ، فلا يصدق عليه انه تجاوز عن محل الركوع ، بل هو بعد في محله ، لان التجاوز عنه انما يتحقق بالدخول في السجود ، فإذا دخل فيه ، صدق انه تجاوز عن محل الركوع المشكوك اتيانه ، وحينئذٍ فلا يعتنى بهذا الشك ، ويبني على أنه اتى بالجزء المشكوك فيه ، هذا . قد يقال كما قيل ، ان الامر وان كان كذلك إلّا ان صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « رجل اهوى إلى السجود فلم يدر اركع أم لم يركع قال عليه السلام قد ركع » ، « 1 » تدل على أن الدخول في المقدمات منها الهوي يكفى في جريان قاعدة التجاوز ، وعلى هذا فلابد ان يراد من التجاوز أعم من التجاوز الحقيقي والعنائي . والجواب ، انها لا تدل على أن الدخول في المقدمات منها الهوي يكفي في جريان القاعدة ، وذلك لان التعبير في الصحيحة عن الهوي انما هو بصيغة الماضي ، وهي قوله عليه السلام : « اهوى إلى السجود » تدل على أن الهوي قد تحقق ووصل إلى السجود ، وبعد وصوله اليه شك في أنه ركع أو لا ، فاذن الصحيحة لا تدل على أن الدخول في المقدمات يكفي في جريان القاعدة ، وان المراد من التجاوز أعم من التجاوز الحقيقي والعنائي ، أو لا أقل من اجمال الصحيحة
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 6 الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 6 .